الشيخ باقر شريف القرشي

8

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

لقد قام هذا الإمام العظيم ببلورة الفكر العام ، وإزاحة التخدير الاجتماعي الذي منيت به الأمة أيام الحكم الأموي الأسود الذي عمد إلى شل الحركة الثورية في الإسلام ، فأحال حياة المسلمين إلى اشلاء مبعثرة ما بها من حياة وإحساس لقد وضع هذا الإمام العبوات الناسفة في أروقة السياسة الأموية ففجرت نصرهم المزعوم ، ونسفت معالم زهوهم وجبروتهم ، وأعادت للإسلام حياته ونضارته . . . لقد حقق الإمام عليه السلام هذه الانتصارات الباهرة بخطبه الحماسية الرائعة التي ألقاها على الجماهير الحاشدة في الكوفة ، وفي دمشق ، وفي يثرب ، والتي كان لها الأثر البالغ في إيقاظ الأمة وتحريرها من عوامل الخوف والارهاب . - 3 - لقد كان الإمام زين العابدين عليه السلام من أقوى العوامل في تخليد الثورة الحسينية ، وتفاعلها مع عواطف المجتمع وأحاسيسه ، وذلك بمواقفه الرائعة التي لم يعرف لها التأريخ مثيلا في دنيا الشجاعة والبطولات وكان من بينها أنه حينما حمل أسيرا إلى ابن مرجانة الذي هو أقذر ارهابي على وجه الأرض ، فاستهان الإمام به ، ونعى عليه ما اقترفه من عظيم الجريمة والإثم ، وقابله الطاغية بالتهديد بالقتل ، إلا أن الإمام لم يعن به وسدد له السهام النافذة لقلبه ببليغ منطقه ، وقد كان لحديثه معه صدى هامّ في الأوساط الرسمية وغيرها من عامة الناس ، وظل يلقي الأضواء على معالم الثورة الحسينية ، ويبث موجاتها على امتداد الزمن والتأريخ . أما خطابه في بلاط يزيد فإنه من أروع الوثائق السياسية في الإسلام ، ولا أكاد أعرف خطابا سياسيا أبلغ ، ولا أشد تأثيرا منه في إيقاظ الجماهير وتوعية الرأي العام ، فقد سد على يزيد كل نافذة يسلك منها للدفاع عن نفسه ، وتبرير جريمته في قتله لسيد شباب أهل الجنة ، وإبادته للعترة الطاهرة . . وأخذ الناس يتحدثون بإعجاب وإكبار عن خطاب الإمام الذي كان من ثمرات النهضة الحسينية ، وصفحة من صفحاتها المشرقة .